صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
321
الطب الجديد الكيميائي
عنها ، إنما يتم بتدبير من الطبيعة ، لا سيما إذا أضيف إلى ذلك العامل النفسي عندما يؤمن المريض بطبيبه وبأسلوبه في العلاج » . ويرد قرولليوس على هؤلاء فيرى أنهم مخطئون ، وإن الأمر ليس كما يقولون ، لأن في هذا المرهم شيئا من روح العالم ، وبواسطة هذا الروح يتم الشفاء . ويشبه قرولليوس هذا التأثير الخفي للمرهم بتأثير الحديد في المغناطيس ، فالمسبب غير منظور ، إلّا أن النتيجة هي حقيقة ملموسة . * * * والآن وقد انتهيت من تقديم شرح وتحليل موجزين لمخطوط ابن سلوم المتضمن ، « الكيمياء الملكية » للطبيب الألماني قرولليوس يثار السؤال التالي : إلى أي مدى كان ابن سلوم أمينا في الترجمة . وهل كان مترجما أم ملخّصا ، وهل ادخل في هذه الترجمة شيئا من آرائه الخاصة وخبراته الشخصية وهو الطبيب العالم المخضرم الذي تتنازعه تيارات الطب التقليدي والتيارات الثائرة على ذلك الطب ؟ كل هذه التساؤلات جالت بخاطري ، بالرغم من أن ابن سلوم ذكر في مقدمة مخطوطه انه نقل هذا الكتاب إلى العربية من نصه اللاتيني الذي وضعه قرولليوس . وبسبب عدم معرفتي باللغة اللاتينية ، كان عليّ أن أبحث عن ترجمة فرنسية أو انكليزية لكتاب قرولليوس هذا ، وهما اللغتان اللتان لا أعرف غيرهما من اللغات الأجنبية . وبعد اتصالات عديدة ، وبحث جاد ، علمت بوجود ترجمة فرنسية قام بها الفرنسي ( ج . مارسيل دوبولان ) وطبعت في مدينة ليون بفرنسا عام 1624 م . كما علمت أن بعض النسخ من هذه الترجمة موجودة في المكتبة الوطنية بمدينة باريس ( فرنسا ) . ذهبت إلى باريس وانتقيت أوضح نسخة من تلك النسخ وهي برقم 47 . 131 Te وأخذت نسخة مصورة عنها .